ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

317

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الغزارة والنزارة ، فربما كان دم الطير كثيرا في بئر ، يسيرا في أخرى « 1 » ، فليتأمّل . ثمّ هذه الأقوال المذكورة لم نجد لها مستندا ، سوى ما ذهب إليه المفيد رحمه اللّه من نزح العشرة لمطلق الدماء ، حيث إنّ المستند فيه إطلاق رواية محمّد بن إسماعيل ، المتقدّمة « 2 » ، وفيها : عن البئر تكون في المنزل للوضوء ، فتقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة أو نحوها ، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع عليه السّلام في كتابي بخطّه « تنزح منها دلاء » انتهى ، إن حملنا الدلاء فيها على العشرة ؛ نظرا إلى أنّها أكثر ما يضاف إلى هذا العدد ، بمعنى أنّه أكثر عدد يصير هذا الجمع مميّزا له في باب الأعداد ، فإنّ مميّز الثلاثة إلى العشرة الجمع المجرور ، ومميّز ما فوق العشرة المفرد المنصوب إلى المائة ، ومميّز ما فوقها المفرد المجرور ، كما قرّر في محلّه . وحينئذ فيؤخذ بالعشرة ؛ لحصول يقين البراءة بها ، بخلاف أخذ غيرها ممّا دونها وإن صحّ وقوعه مميّزا - بالفتح - بهذا الجمع ؛ لاستصحاب النجاسة ، وعدم القطع بالبراءة . وفيه نظر من وجوه : منها : أنّ المدّعى عدم الفرق بين القليل والكثير ، وهذه الرواية - كما ترى - ظاهرة في القليل ، حيث قال : « تقطر فيها قطرات » إلى آخره . ومنها : أنّا سلّمنا أنّ العشرة أكثر عدد يضاف إلى الجمع ، ولكنّه في مقام التمييز والإضافة ، وأمّا إذا استعمل هذا الجمع مجرّدا عن هذا الوصف فلا يستلزم الدلالة على عدد مخصوص ، ألا ترى أنّه لو قيل : « عندي دراهم » لا يفهم منه عدم إرادة الزائد عن العشرة مثلا . وأجيب عنه : بأنّ الإضافة هاهنا وإن جرّدت لفظا ولكنّها مقدّرة ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وحينئذ فلا بدّ من إضمار عدد يضاف إليه ، فيحمل على العشرة التي هي أقلّ ما يصلح إضافته إلى الجمع ؛ أخذا بالمتيقّن ، وحوالة على الأصل من براءة الذمّة . وفيه نظر ؛ لصحّة إرادته عليه السّلام مطلق الدلاء ، كما هو أحد الأقوال الآتي إليه الإشارة .

--> ( 1 ) حكاه عنه الشيخ البهائي في الحبل المتين ، ص 123 . ( 2 ) في ص 282 .